آية
أمّ سورية تبلغ 16 عاماً

اعتدتُ وعائلتي، قبل اندلاع الحرب في سوريا، أن نزور لبنان بانتظام كسيّاح لنمضي بعض الوقت فيه. ولكن عندما سافرنا مجدداً إلى البلد المجاور، عجزنا عن العودة إلى منزلنا في محافظة إدلب شمال غرب سوريا. عندما نشبت الأزمة في سوريا، لم تعد محافظة إدلب، مثل مناطق عديدة أخرى، مكانًا آمنًا للعيش وأُجبرنا على البقاء في لبنان. حصل ذلك منذ خمس سنوات، ولم نقدر منذ ذلك اليوم أن نعود إلى بلدنا.
لم يتبقَّ أحد من عائلتنا في إدلب، وجميعهم في لبنان والمملكة العربية السعودية ويعيش قسم من العائلة في دمشق. يتبيّن مما نعرفه ونسمعه أنهم بخير وأمان حتى الآن. أقيم اليوم برفقة زوجي وطفلي في صبرا، وهو حي فقير في العاصمة اللبنانية على مقربة من شاتيلا.
كان والدي يبيع الخضار في متجره الخاصّ في سوريا، لكن في لبنان، ينجح في كسب بعض المال من بيع الخضار على متن عربة يجرها في أرجاء بيروت. أمّا زوجي البالغ 22 عامًا، فيزاول العمل نفسه. إن والدي يكافح، فهو كبير في السن ويعمل مع شباب لا يحضرون إلى العمل أحيانًا، ولكن زوجي يقوم بعمله جيداً حتى الآن.
لم أتوقع أن أتزوج بهذه السن المبكرة. لو لم يكن للحرب هذا التأثير القوي على حياتي، لعلّي تابعت دراستي في سوريا. يصعب عليّ التعلّم في لبنان حيث تُدرَّس بعض المواد بلغات أجنبية، بينما نتعلّم المواد كافة باللغة العربية في سوريا، ولذلك بدأتُ العمل كمصففة شعر. ولكني تزوجت في ما بعد ورُزقت بطفل فتخلّيت عن عملي. أُغرمت بزوجي الذي كان صديقًا للعائلة، وهو أيضًا سوري الجنسية.
خلال الأشهر الأولى من الزواج، اضطرتُ وزوجي أن نقيم مع عائلتي وأحيانًا مع عائلة زوجي. ونجحنا مؤخرًا فقط باستئجار شقتنا الخاصة. نعيش الآن مع ابننا وحدنا ونحظى ببعض الخصوصية.
بالرغم من تمكّن زوجي من جني بعض المال، إلا أن تكلفة الرعاية الصحية مرتفعة بالنسبة لنا. سمعتُ عن وحدة الأمومة التابعة لمنظمة أطبّاء بلا حدود من صديقاتي وجاراتي. عندما حملتُ بطفلي، بدأتُ أزور المركز من أجل الحصول على الرعاية السابقة للولادة، وأنجبتُ فيه بأمان طفلي محمد الذي يبلغ اليوم ستة أشهر. أقصد بانتظام العيادة برفقة طفلي لتلقّي خدمات الرعاية ما بعد الولادة والاستشارات والتطعيم.
معظم أصدقائي في لبنان من الجنسية السورية، ونحن نقدّم لبعضنا البعض الدعم الذي نحتاجه. ومع ذلك، أفتقد منزلي ووطني. أتمنّى أن أعود إلى بلادي في يوم من الأيام، وآمل أن يعمّ السلام من جديد فيها، فسنعود عندئذٍ أنا وزوجي ونقطن في منزلٍ خاصّ بنا هناك. لا تنوي عائلتي مغادرة لبنان إلى أي مكان آخر. نحن هنا لأننا نعرف لبنان، لكنّي في الوقت نفسه أتفهّم خيار اللاجئين السوريين الذي قرروا السفر إلى مكان أبعد، فهناك أشخاص فقراء للغاية ويشعرون باليأس. (يونيو/حزيران 2016)

لرؤية جميع الشهادات الحية