تشارلز غودري
رئيس بعثة أطبّاء بلا حدود في كينيا

إنّ الخيارات محدودة أمام الآلاف من الذين يطلقون على داداب اسم الوطن. منذ بضعة أشهر فقط، أقدم أحد المرضى في برنامج الصحة النفسية الذي تديره أطبّاء بلا حدود على الانتحار بعد أن رُفض طلبه بإعادة توطينه في بلد ثالث. وهذه القصة المأساوية ما هي إلا خير دليل على كون المخيم مكان يُحتجز فيه مئات الألاف الذين يعيشون بلا أمل يذكر في مستقبل أفضل.
واللاجئون عالقون اليوم في هذه المخيمات في الأراضي شبه القاحلة على الحدود مع الصومال. يفترض عليهم أن يحملوا تصاريح سفر للتنقل في البلد، حتى ولو من أجل الحصول على الرعاية الطبية. يتلقى عدد قليل محظوظ الدعم المالي من أقارب يعيشون في مكان آخر، ولكن بالنسبة إلى الأغلبية، يعتبر الاعتماد على الذات حلم بعيد المنال.
واعتماد اللاجئين على المعونة الإنسانية الطارئة يعني عموماً اكتفاءهم -إن كانوا محظوظين- ب 20 ليترًا من المياه يوميًا، وإقامتهم في ملجأ مصنوع من البلاستيك، وتلقيهم حصصاً غذائية شهرية قد يتوقف تسليمها من دون سابق إنذار بسبب مشاكل في التمويل أو التوريد، واللذين يعتمدان على “سخاء” المجتمع الدولي ويرتبطان بالنزاعات الإنسانية الأخرى حول العالم التي تستحوذ على جزء من ميزانية المعونة والمخزونات المتوفرة عالميًا.
ما هي يا ترى البدائل المتاحة أما اللاجئين؟ نظريًا، تتوفر أمام اللاجئ ثلاثة خيارات: العودة طوعًا إلى البلد الأصلي، أو الحصول على إعادة توطين في بلد ثالث، أو الحصول على إذن بالعيش في البلد الذي لجأ إليه أولًا. أمّا واقعياً، فيتقدّم عدد قليل من اللاجئين في مخيم داداب بطلب العودة الطوعية إلى الوطن بسبب النزاع المتواصل في الصومال، كما ووُلد العديد من سكان المخيم في داداب ورُزقوا بأطفال قليلي التعلّق العاطفيّ بالصومال، إن وُجد هذا الرابط بالبلد الأمّ أصلاً. ومن بين كل أولئك الذين يتقدمون بطلب إعادة توطين في بلد ثالث، وحدهم العشرات فقط يحصلون كل شهر على إذن للقيام بذلك.
أمّا في ما يخص العيش الدائم في كينيا، فالخيار الوحيد المتاح أمام اللاجئين هو البقاء داخل المخيمات. ومخيم داداب الذي كان من المفترض أن يشكّل حلًا مؤقتًا، تحوّل إلى ملجأ دائم.

لرؤية جميع الشهادات الحية