جان-كلود
مشرف على الفريق التمريضيّ ويبلغ من العمر 29 عاماً

أعيش في مخيم ندوتا منذ أكثر من عام واحد. الحياة هنا شاقة ولكن يمكن القول أنّي معتادٌ عليها، ففي الواقع، لقد نشأت هنا بعد أن هربت من بلدي برفقة والدَي وأخي وأخواتي الثلاث، عندما كنت في التاسعة من العمر. عشت هنا مدة ثماني سنوات وعدت بعدها إلى بلدي حيث أنشأت عائلة وعملتُ على إتمام دراساتي في مجال التمريض، ولكنني أُجبرت على المغادرة مجددًا في العام 2015. ما أن وصلت مجددًا إلى المخيم، حتى التقيت بصديق لي بالصدفة، ونصحني بالبحث عن عمل مع منظمة أطبّاء بلا حدود. تقدمت بطلب توظيف وبدأت العمل مع المنظّمة كمترجم، وبعد شهر ونصف، عُرض عليّ عمل كمشرف على فريق التمريض، وهو منصب أشغله الآن منذ ثمانية أشهر. وتشمل مهام وظيفتي تدريب الطاقم التمريضيّ وإدارة شؤونهم وضمان وجود عدد كافٍ من الممرضين والممرضات واللوازم الطبية في القسم التابع لنا. كما وأحرص على أن تتم معالجة المرضى حسب المعايير الطبية المناسبة.
كان مخيم ندوتا أصغر حجمًا مما هو عليه اليوم. فعلى مر السنوات، وصل الكثير من اللاجئين واتّسع نطاقه ليصبح الآن أشبه بمدينة. ومع أنّ عدد سكّان المخيم يفوق 123,000 شخص ورغم كون الظروف السائدة فيه سيئة للغاية، إلا أنّه تم العمل على إحداث بعض التحسينات في مجال الرعاية الصحية. ولكن الكثير من اللاجئين، وبالأخص الوافدين حديثاً منهم، ما زالوا يصابون بالأمراض، إذ نعاين الكثير من الأفراد المصابين بالملاريا والتهابات الجهاز التنفسي السُفلي. لا يمتلك الكثير من الناس أيضًا ما يكفي من الطعام والملابس، وما من كميات صابون كافية، ما يؤثر على النظافة العامة ويسهّل انتشار الأمراض. أمّا المياه، فيتزايد القلق حولها في المخيم حيث كمياتها المتوفرة في تراجع مستمر ما يدفع بالأفراد إلى استعمال المياه غير النظيفة من النهر، والتي يؤدي شربها إلى الإصابة بالإسهال أو غيره من الأمراض التي قد تكون خطيرة أو حتى مميتة.
يمكن للعمل الذي أقوم به في ندوتا أن يكون صعباً، ولكنني لا أخشى العمل جاهدًا لتقديم المساعدة إلى أولئك الذين يحتاجون دعمنا. أقدّر هذه الفرصة التي أُتيحت لي وأنا فخور بالعمل من أجل مساعدة أبناء شعبي، إلى جانب زملاء من كافة أنحاء العالم يشعرونني بالأمان والحماية. ولكن بالرغم من هذا، أشعر بقلق إزاء اليوم الذي سأضطر فيه إلى مغادرة المنظمة وحيال طبيعة فرص العمل الأخرى التي سأحظى بها في المستقبل.
ويبقى الجزء الأصعب المرتبط بالعيش في المخيم هو عدم معرفة مصير عائلتي. أُجبرت على الفرار بمفردي ولا أعرف ما الذي أصاب عائلتي وأقاربي وزوجتي وطفلَي. يبلغ ابني الخامسة من العمر وابنتي في الرابعة من عمرها فقط وأنا قلق عليهما. أفكّر بهم باستمرار وأتساءل إن كانوا ما زالوا على قيد الحياة. أشعر بوحدة كبيرة من دون عائلتي. (يناير/كانون الثاني 2017)

لرؤية جميع الشهادات الحية