حسن سوغال تاكوي
عامل مجتمعيّ في مخيم داداب

اضطررنا إلى الفرار من الصومال في العام 1992، عندما كنت في الخامسة من عمري. لا أذكر جيدًا ما الذي كان يحصل، ولكنني لا أنسى أبداً القتال بسبب الحرب الأهلية.
انتشرت أخبارُ تقول بأن النساء يتعرضن للاغتصاب. فأصبحت أمي تختبئ بين الشجيرات بسبب تهديدات الرجال، وفي إحدى المرات، وجدها بعضهم وتعرّضوا لها بالضرب حتى فقدت وعيها. وقضى والدي قتلاً عندما كنّا نحاول مغادرة البلاد إذ تعرّض لهجوم من رجال مسلّحين مجهولين، كما وقُتل أحد جيراننا أيضًا وسُرقت ماشيته.
اصطحبتنا والدتي إلى بلدة أخرى كانت الأجواء فيها أكثر هدوءًا، ثمّ توجهنا إلى بلدة ليبوي على الحدود الكينية بعد أن سمعَت أنّ الناس يفرّون إليها. بقينا هناك مدّة 10 أيام ونُقلنا بعدئذٍ إلى مخيم داغاهالي في داداب.
أذكر عندما استلمنا خيمة وبعض الأواني، وبهذه الخطوة بدأت حياتنا كلاجئين. كانت رحلة مرهقة، وسيطر الخوف طيلتها علينا. كان جميعنا يشعر بالجوع وأمي تشعر بالحزن الشديد. كان من الصعب عليّ رؤيتها تذرف الدموع كلما تحدثت إلينا عن تجربة الفرار من الحرب في الصومال، فكنت أغادر الخيمة لأبكي في الخارج، ولكن كان عليّ أن أتحلى بالقوة من أجلها، فكنت أعود وأمسك بيدها لأشعرها بالارتياح قليلاً. كان جيراننا ينضمون إلينا ليحاولوا مواساتنا، لكن والدتي لم تثق بأحد بسبب وفاة زوجها، إذ كانت تشعر بالخوف، ظنّاً منها أنّ قاتله هرب أيضاً من الصومال وأصبح مقيماً في المخيّم. وبالتالي، جعل ذلك حصولنا على الدعم صعبًا.
عشت أنا وعائلتي أوقاتًا عصيبة لا يجدر بأي إنسان أن يختبرها. الفرار من الحرب والجوع والكره.. إنها حياة سيئة.
توفيت والدتي في العام 2003. في مرحلة ما، بدأت تشتكي من آلام في الصدر وبعد أشهر قليلة بدأت تعاني من صداع حاد. أخذت صحتها تتدهور يومًا بعد يوم حتى بدأت تتقيأ الدماء. بقيت طريحة الفراش مدة حوالي ثلاثة أشهر ثمّ توفيت. كنتُ مجرد مراهقٍ آنذاك. لم يكن ينبغي أن تموت، فكانت فقط في الخمسين من العمر، وقد تركنا موتها وحيدين. عندما أٌعلن عن العزم بإغلاق مخيم داداب*، شعرت بالإحباط والصدمة والخوف؛ ذُعرت وعجزت عن التحرك. إن كنت مضطرًا إلى العودة إلى بلادي لن أكون بأمان وأخشى أنني سأُجبر على الانضمام إلى مجموعة مسلحة ما. أنا خائف للغاية. لا أريد أن أموت، فأنا أبلغ 29 من العمر فقط. مخيم داغاهالي هو المكان الوحيد الذي أعتبره موطني. (13 أكتوبر/تشرين الأول 2016)
* أعلنت حكومة كينيا في مايو/أيار 2016 عن نيّتها بإغلاق مخيم داداب، ما يشكّل نهاية مأوًى يبلغ 25 عامًا يُطلق عليه الآلاف اسم “الموطن”. وبعد عام تقريبًا، أعلنت المحكمة العليا في كينيا أن إجراء الإغلاق سيعتبر غير قانوني، إلا أن الحكومة حافظت على موقفها بإغلاق المخيم، بالرغم من انقضاء الموعد النهائي المحدّد في مايو/أيار 2017.

لرؤية جميع الشهادات الحية