شيرين خضر
إحدى سكّان المخيم

اسمي شيرين خضر. لم يكن العام الفائت سهلًا بتاتًا، وإن طُلِب مني وصف حياتي منذ مغادرة سوريا، فسأقول بأنني حظيت بيوم واحد جيد مقابل كل شهر سيء. حاولت جاهدةً تشارك هذه الأيام الجيدة مع عائلتي. عندما نخرج عادةً، نقصد الشواطئ العامة أو نذهب في نزهة. إن قضاء هذا الوقت برفقة عائلتي مهم للغاية ويعني لي الكثير، فلا أحظى دومًا بفرصة القيام بأي نشاط برفقة عائلتي؛ أنا أعمل ولا أرفض أي طلب عمل لأنني إن فعلت لن أجني ما يكفي من المال لنعيش ولأعيل أسرتي. عندما أفكّر بمنزلي في سوريا، أشعر وكأن ما من أحد هناك لنعود من أجله. غادر جميع أفراد عائلتي وأقاربي إلى تركيا ومصر وألمانيا. أريد العودة إلى بلادي، ولكنّ الوضع متوتر وأدرك تمامًا أن أولادي لن يكونوا بأمان هناك. أن يكون أطفالي آمنين هو أكثر ما يهمني وسأبقى هنا طالما أعرف أنهم بأمان.
ظروفنا المعيشية قاسية ولكنني أشكر الله أننا بصحة جيدة وأننا مع بعضنا البعض، حتى وإن لم يتوفر سوى الخبز لنقتات عليه، إلا أنه كافٍ لنا. إن لم يحصل زوجي على عمل، أقوم بتنظيف المكاتب أو أبيع صناديق المناديل في الشوارع. وعندما أعمل، أترك طفلَي الأصغر سنًا مع والدهما وأصطحب محمد برفقتي.
كانت حياتنا في سوريا أفضل بكثير. لم أضطر يومًا إلى العمل لأن زوجي لطالما شغل عملًا بدوام كامل ككهربائي سيارات. ولكن هنا، الحياة مكلفة للغاية؛ في بعض الأيام لا أمتلك ما يكفي من المال لأبتاع كل احتياجات عائلتي. إن عجزت أنا وزوجي عن إيجاد عمل، فلن يحصل أطفالي على قوت يومهم. عندما يصيب المرض أطفالي، أصطحبهم إلى عيادة منظمة أطبّاء بلا حدود. عندما كنت حامل بتوأم، واجهت المضاعفات وأنجبت بعد في الشهر الثامن من الحمل. قصدت مركز رعاية الأم وطفل التابع لأطباء بلا حدود في شاتيلا حيث تلقيت الرعاية اللازمة. كانت حالتي معقدة لأنني أعاني من فقر الدم، ورزقت بتوأم، ولذلك أحالتني منظمة أطبّاء بلا حدود إلى إحدى المستشفيات وساعدتني على دفع تكاليف الحاضنة حيث بقيت طفلتَي مدة 20 يومًا؛ ولكنهما فارقتا الحياة بعد بضعة أسابيع من عودتنا إلى المنزل. (يونيو/حزيران 2016)

لرؤية جميع الشهادات الحية