علي عثمان
قائد في المخيّم يبلغ 49 عاماً

يسكن في منطقةٍ تبلغ مساحتها نصف كيلومتر تقريبًا حوالى 30 ألف شخص، ولأنّ مخيم شاتيلا يعجز عن التوسّع بشكل أفقي، يتّخذ هذا التوسّع بالتالي الشكل العمودي. منذ بضع سنوات، كانت الكثافة السكانية في شاتيلا أقلّ، ولكن بعد الأزمة السورية، راح الكثير من اللاجئين السوريين ينتقلون إليه. كما وتعيش على أراضي المخيم أيضًا الفئات الأكثر حاجةً من اللبنانين.
لم يُصمّم هذا المكان لاستيعاب كثافة سكانية عالية كهذه، والبنية التحتية فيه قديمة للغاية ولا تخضع لأعمال صيانة. عندما ينظر المرء إلى شاتيلا، يلاحظ أحيانًا أن بعض الأزقة أشبه بالأنفاق عمليًا. يعجز السكان عن التنفس كما ينبغي لانعدام وجود الهواء، ما يتسبّب بالأمراض التنفسية. ومياه الصنابير مالحة عمومًا وتتسبّب بالأمراض الجلدية. نُحضر المياه من مصادر خارجية إنّما لا تجري صيانة خزانات المياه بطريقة صحيحة.
ما عدنا نملك مساحات شاغرة لندفن موتانا في المخيم، ولذلك، نقوم بفتح القبور القائمة مسبقًا ونضع المتوفين حديثًا فوق أولئك الذين توفوا قبلهم.
نعاني من المشاكل الصحية لأنّنا لا نمتلك مستشفى جيدة في المخيم. وُلدت في لبنان ولكنني لم أحظَ يومًا بإمكانية الدخول إلى مستشفى عامة. هناك عيادة واحدة رسمية في المخيم بأكلمه وطبيب واحد وطبيب أمراض نسائية واحد (علاوةً على عيادة الرعاية الصحية الأولية ومركز الأمومة التابعَين لمنظمة أطبّاء بلا حدود). أعرب عن امتناني لأطبّاء بلا حدود على تواجدها في المخيم لأن ذلك يخفّف من معاناة السكان هنا.
يعمل الكثير من الفلسطينيين الشباب مع أطبّاء بلا حدود في مخيمَي شاتيلا وبرج البراجنة، والأمر مهم بالنسبة إلينا لأننا نواجه مشكلة بطالة ضخمة بين أوساط الشباب. في لبنان، وُضعت قواعد منظّمة تحدّ من إمكانية توظيف الشركات للفلسطينيين والسوريين. والأفراد الحائزون على الشهادات مثل الأطباء والمهندسين عاجزون أيضًا عن إيجاد عمل. لم تعد تتوفر شقق أو غرف على الطابق الأرضي في شاتيلا بعد تحويلها إلى كافة أنواع المتاجر في محاولةٍ من الناس لكسب رزقهم.
دُمّر هذا المخيم وأُعيد بناؤه مرات عديدة، وتتوفر الآن فيه شقق صغيرة، تضمّ بين غرفة نوم واحدة وصولًا إلى ثلاثة وتُنجب العائلات بين خمسة وعشر أطفال. يعيشون جميعهم في هذه الشقق الصغيرة نظرًا لعدم توفر خيار آخر أمامهم، بما أنهم يعجزون عن استئجار مسكن خارج المخيم نظرًا للأسعار المرتفعة. وحده عدد قليل من الفلسطينيين الذين يملكون عمل قادرٌ على السكن خارج مخيمات اللاجئين، بينما تعيش الأغلبية في المخيمات في لبنان، ويثني ذلك الشباب عن التزوج وبناء حياة.
نأمل أن يكون مستقبلنا أفضل ونعمل على تحقيق ذلك. نؤمن بأن التعليم من شأنه أن يُغيّر مستقبلنا. نعمل مع أطفالنا ونحاول جاهدين أن يحصلوا على التعليم علّهم يحظون بفرص أفضل في المستقبل. ومع ذلك تبقى المشكلة نفسها قائمة: هناك مدرسة واحدة تابعة للأونروا في شاتيلا وتضمّ 700 تلميذٍ، وتقدّم الدروس وفقًا لدوامَين؛ صفوف في الصباح وأخرى بعد الظهر. ويضمّ كل صف حوالى أربعين تلميذًا. تقدّم المدرسة دروسًا حتى نهاية المرحلة الثانوية ويمكن للتلاميذ الدخول إلى الجامعة في ما بعد فقط إن امتلك أهلهم ما يكفي من المال لتسديد الأقساط.
لدينا أيضًا في المخيم مركز مجتمعي حيث نُنظّم أنشطة اجتماعية لأطفالنا. نعلمهم الحرف اليدوية ونستأجر ملعبًا خارج المخيم لنصطحبهم في رحلات ونحاول التفاعل مع جمعيات لبنانية مختلفة. يحب أطفالنا السباحة في البحر وممارسة كرة القدم. تتوفر كذلك مبادرات شخصية أخرى في شاتيلا تتجسّد مثلًا في فرقة موسيقية تعزف الأغاني الوطنية وهناك أيضًا متحف التراث الفلسطيني ومعارض صور ويُنظّم أفراد آخرون مجموعة من الأنشطة من أجل الأطفال”. (يوليو/تموز 2016)

لرؤية جميع الشهادات الحية