فؤاد الجمودي
منسّق ميداني مع أطبّاء بلا حدود في شاتيلا

الحياة في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين صعبة للغاية. لا يُعتبر مخيمًا مغلقًا، ويتسنى للناس الدخول إليه والخروج منه بكل حرية، إنّما لا يُسمح للفلسطينيين بالتملّك في لبنان، ولا الاضطلاع بعمل تجاري خارج المخيمات، وفرصهم بالحصول على عمل في القطاعَين العام والخاص في لبنان محدودة، علاوةً على التحديات التي يواجهونها في الاستفادة من نظام الرعاية الصحية العام اللبناني. الفلسطينيون في لبنان محرومون من الحقوق المدنية الأساسية، ولذلك يبقون في هذا الحي لأن العيش فيه أكثر يسرًا مقارنةً بأي مكان آخر ولأنهم يفضّلون العيش مع الفلسطينيين الآخرين كي يشعروا بأنّهم جزء من مجتمع محلي.
عقب تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان في العام 2011، يستضيف مخيم شاتيلا الآن العائلات السورية. رحّب الفلسطينيون في شاتيلا بالسوريين واللاجئين الآخرين واللبنانيين الأكثر حاجةً أيضًا لأنها طريقة لإنشاء الديناميات الاقتصادية وتحفيزها داخل المخيم. فتح الكثير من الفلسطينيين متاجر صغيرة وأعمالاً تجارية في المخيم، وازدياد عدد سكان المخيم ما هو إلا مرادف لتوفر المزيد من الزبائن، وبالتالي، يمثّل ما سبق آلية بقاء واستمرار.
تعمل منظمة أطبّاء بلا حدود في شاتيلا للاستجابة للطلبات المتزايدة على الرعاية الصحية في منطقة جنوب بيروت. ويعتبر موقع مخيم شاتيلا مناسبًا بما أنّه يمكّن لعدد مقدّر بـ200,000 سوري يعيشون جنوب بيروت الوصول إليه. تستقبل عيادات منظّمة أطبّاء بلا حدود جميع من يستوفون معايير الدخول الطبية، بمن فيهم الفلسطينيين، ولكنها لا تستقبل الكثير من المرضى الفلسطينيين بما أنّ الأونروا* تزودهم بالخدمات الصحية.
نشهد في عياداتنا في شاتيلا على مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية. ومن المشاكل المحددة معاناة المرضى من الكثير من المشاكل الصحية النفسية لأنهم لاجئون. يواجه الفلسطينيون مشاكل متعددة بما أن المجتمع المحلي مكوّن من أجيال وُلدت وكبرت في المخيمات، ومن سوريين وصلوا إلى المكان منذ خمس سنوات أو ثلاثة أسابيع. يعاني كل شخص منهم من مشكلة مختلفة لا بدّ له أن يعمل على معالجتها.
تدير منظمة أطبّاء بلا حدود مركز الرعاية الصحية الأولية في شاتيلا حيث نوفّر مجاناً العلاج للأمراض المزمنة غير المعدية ورعاية للأطفال وخدمات الصحة النفسية. ويتواجد أكبر نشاط لمنظمة أطبّاء بلا حدود في شاتيلا في وحدة الأمومة – حيث نوفّر رعاية ما قبل الولادة، ورعاية ما بعد الولادة، وخدمات تنظيم الأسرة، والولادة الطبيعية. نُحيل حالات الحمل والولادة المعقدة إلى المستشفيات – ونعطي في ما بعد 25 بالمئة من تكلفة الاستشفاء التي لا تغطيها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. * وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (يوليو/تموز 2016)

لرؤية جميع الشهادات الحية