محمود درويش سلام
عامل مجتمعيّ مع أطبّاء بلا حدود في شاتيلا

بدأت العمل مع منظمة أطبّاء بلا حدود منذ أربعة أشهر كعامل اجتماعي، ولذا أتواصل وأتفاعل مع المجتمع المحلي حيال كافة الخدمات المُقدّمة إلى المرضى. كما وأنشئ شبكات ميدانية مع المنظمات غير الحكومية ونتعامل مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين وحتى العراقيين – أو أي شخص آخر.
أسكن في مخيم برج البراجنة الشبيه بمخيم شاتيلا من ناحية التحديات والصعوبات. أنا لاجئ فلسطيني ويشهد كل من مخيم شاتيلا وبرج البراجنة على مشاكل كبيرة تطال البنية التحتية. على سبيل المثال، التيار الكهربائي سيئ، والمياه مالحة ورديئة، والمساحات ضيقة، ويزداد الأمر سوءًا مع الوقت. قبل الأزمة السورية ووصول المزيد من اللاجئين، كان المخيمان يضمان أعداد كبيرة من السكان، ويفرض ذلك ضغوط رئيسية من الناحيتَين الاجتماعية والاقتصادية. وتستمر الأوضاع في التردّي بالرغم من محاولة الكثير من الناس توفير المساعدة. ولكنّ الطلب أكبر بكثير من الإمدادات المتوفرة.
يؤثّر ذلك عليّ أنا شخصيًا إذيستحيل الاسترخاء، والخصوصية معدومة. نسير في الشوارع وهي مكتظة، ونقصد منازلنا ونشعر بأنها تحت وطأة ضغط كبير. بالإضافة إلى ذلك، ترهقك الاحتياجات كافة. فكمية العمل كبيرة للغاية وليس عملًا روتينيًا أو نموذجيًا. ولكنني أتعلّم كثيرًا من عملي ويشكّل بالنسبة إلي تجربة مجزية باستمرار.
نجد الكثير من الأمراض وحالات الاكتئاب الاجتماعي نتيجة الصدمات التي تخلّفها الحروب وصولًا إلى الفقر واسع الانتشار؛ فيعيش في هذا المكان أناس فقراء وآخرون فقراء إلى أقصى الحدود. لا يمكن القول إن أحدًا من الطبقة المتوسطة يعيش هنا.
يجب أن يدرك الجميع أنّه مخيم للاجئين الفلسطينيين. يجب على من يختار العيش هنا أن يعي النواقص والعيوب، وبالرغم من انعدام الأمن يبقى هذا المكان أرخص وأكثر أمانًا مقارنةً به في الخارج – بما أن اللاجئين يتعاقبون في حال وقوع أي مشكلة خارج حدود المخيمات. (20 يوليو/تموز 2017)

لرؤية جميع الشهادات الحية