يانا
والدة سورية لطفلين تبلغ 25 عاماً

كنا نعيش في مدينة دير الزور. الحرب مشتعلة في موطننا، تُستعمل فيها القذائف وتُسقِط الطائرات القنابل. لم يكن لدينا في سوريا أي جهة تحمينا من القتال -لا مصدر حماية. في المساء، كانت إضاءة الأنوار ممنوعة لأن ذلك يجعلنا هدفاً للطائرات والمروحيات العسكرية التي تحلّق فوقنا. في يوم من الأيام، أصابت قذيفة صاروخية منزلنا، وبينما كنا نهمّ بالفرار، أصيب والدي بطلق ناريّ ونحن في طريقنا.
غادرنا سوريا وسافرنا إلى تركيا حيث بقينا لمدة شهر و10 أيام. ثم ركبنا على متن قارب مكتظ بالركّاب لنتوجّه من بودروم على الساحل التركي إلى كوس.
عندما وصلنا إلى كوس، كانت ملابسنا مبللة بالكامل، ولكننا لم نستطع تبديلها بما أننا اضطررنا إلى رمي أمتعتنا بالكامل في البحر لتوفير مساحة على متن القارب. انطلقنا في هذه الرحلة المرعبة والخطيرة لأننا أردنا أن نجعل حياة أطفالنا أسهل وأفضل وأكثر أمانًا، فما من مستقبل لأطفالنا في سوريا. ما زال أفراد عائلتي يسكنون في سوريا، مثل والدتي وأخي وأختي. لم يستطيعوا الفرار لأنهم لم يمتلكوا ما يكفي من المال، فالسفر غير الشرعيّ إلى هنا يكلّف الكثير من المال. لقد دفعنا للمهربين 3,000 يورو لنتمكن نحن الأربعة من الانطلاق في هذه الرحلة. ولكننا نأمل أن تتمكن يوماً ما أمي وأخي وأختي من الفرار للانضمام إلينا.
وبما أننا وصلنا إلى كوس خالي الوفاض، اضطررنا إلى شراء كل اللوازم مثل الخيمة التي يبلغ سعرها 50 يورو، والملابس للأطفال والحفاضات – ابتعنا كل ما نحتاج إليه. ظهرت بقع على وجه ابنتي بسبب الظروف المعيشية القذرة هنا والقمامة المنتشرة في الأرجاء وبسبب درجات الحرارة المرتفعة أيضاً. سنزور الطبيب [في عيادة أطبّاء بلا حدود المتنقلة] في الصباح. وسنتوجّه في المساء على متن عبّارة إلى أثينا بما أننا حصلنا على أوراق التسجيل.
نأمل أن نصل إلى ألمانيا وأن نجد فرص عمل ومنزل آمن. كل ما نقوم به هو من أجل أطفالنا. ولكنني أريد العودة إلى دمشق ما أن تنتهي الحرب – فبلدنا جميل. لقد رأينا تركيا واليونان ونحن نتوجّه إلى ألمانيا، ولكنني لا أودّ البقاء هناك إلى الأبد. أريد العودة إلى سوريا. لا تفارق ذهني ذكريات الحياة في سوريا – كنا نعيش أفضل حياة على الإطلاق. (18 سبتمبر/أيلول 2015)

لرؤية جميع الشهادات الحية